الشيخ محمد أمين زين الدين
94
مع الدكتور أحمد أمين في حديث المهدي والمهدوية ( ويليه الثقلان للمظفر )
مما أريد فرضه . فلو ان أحدا من سواد الناس يريد سفرا نائيا وله أهل وصبية يقوم بتغذيتهم وتربيتهم وليس لهم سواه معول في الإعاشة والتقويم وقال لهم عند محاولته السفر : إني تارك فيكم فلانا . فماذا تفهم من هذه الكلمة اتراه يريد غير نصب الخلف عنه في القيام بمهماتهم وتقويم إودهم لتسكن بذلك نفوسهم وتطمئن قلوبهم لأن النفوس من شأنها الفزع والهلع إذا فقدت الكفيل الضمين والأب الحاني الرؤوف . أو ان أحدا من أرباب التجارة أو الصناعة وله مراجعات ومراسلات وعمال وكتبة أو معامل وصناع وهو يريد السفر بعيدا عن محله . وأنت تعلم كيف يؤول أمر تجارته أو صناعته إذا لم يجعل القيم النائب عنه في تسيير الامر فلو قال وهو على أهبة السفر : إني تارك فيكم فلانا . اتراه يعني غير الخلف عنه القائم مقامه في تسيير دفة أعماله والمرجع لهم فيما لهم من حق وراتب ، وفيما له عليهم من حق ، فإنه لا ينتظم أمر كبير ولا يتم أمر جليل ، من دون زعيم يقوم على رأس ذلك الامر والعمل . وهكذا يتضح الامر جليا من أرباب الإدارة والحكم فإنه لا يغيب أحدهم عن مقر وظيفته إلا ويجعل له الخلف في إدارة أحوال الناس ، وان غاب ولو يوما واحدا من دون نائب وخلف لم يأمن من اضطراب حبل الامن ، ومن ارتباك الناس لوقوف اعمالها التي ترتبط بوظيفته ، فكيف إذا غاب زمنا طويلا . اتراه يستتب الامن ، ويسير النظام من دون خلف يقوم بتسيير البلاد ، ومن ثم لا يسوغون لذلك الإداري ان يغادر البلاد ويتركها هملا من غير راع وسائس يقوم مقامه فلو قال عند سفره : إني تارك فيكم فلانا ، الست تراه يريد القائم مقامه في أداء وظيفته وإدارة أعماله المسؤول عنها .